المقريزي
62
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت )
937 - محمد بن عليّ بن محمد بن عبد اللّه ، ناصر الدين الطّوسيّ « 1 » . كان أبوه من صوفية خانقاه سرياقوس ، وتمعّش هو بالعمل في صناعة الزّرجون « 2 » أيام صباه ، ثم اتّصل بخدمة الطّواشي سابق الدين مثقال مقدّم المماليك ، فقدّمه حتى صار يكتب في ديوان الإنشاء ، وولي توقيع الدّست وشهادة الخزانة الخاصّ وغير ذلك ، وصار يعدّ من رؤساء البلد . وكان كيّسا ، جميل الصّورة ، حسن الشّكل ، محبوبا إلى الناس ، لما عرف عنه من المروة وحسن المحاضرة وذكر النّوادر والنّكت الحسنة ، والإفضال على من يغشاه ويتردّد إليه ، مع حفظ لكثير من الأشعار ، ومات رحمه اللّه يوم الجمعة ثاني عشري شوال سنة ثلاث وتسعين وسبع مائة بحلب ، عند توجّه السّلطان إليها ، عن نيّف وسبعين سنة ، وكان من أصحاب أبي وجدّي لأمّي ، وقال الأديب شهاب الدين العطّار يرثيه . قضى ولد الطّوسيّ في الشّام نحبه * فيا قبره صنه كفيت من البؤس ويكفيك أن حجبت وجها مكرّما * وأجريت دمع العين يا حاجب الطّوسي 938 - محمد بن يوسف بن محمد ، شمس الدين الزّيلعيّ الحنفيّ الصّوفيّ « 3 » . كان عبدا صالحا ، ورعا ، متقلّلا من الدنيا ، كثير النّسك يرتزق من التّكسّب ( في ) « 4 » حوانيت الشّهود بتحمّل الشهادات ، ويشهد عليه بسيماء الصّالحين . وكان لي به معرفة قديمة إلى أن مات رحمه اللّه إثر قدومه من
--> ( 1 ) ترجمته في : السلوك 3 / 758 ، وتاريخ ابن قاضي شهبة 3 / 412 ، والدرر الكامنة 4 / 218 ، وإنباء الغمر 3 / 100 . ( 2 ) الزرجون : الخمر . ( 3 ) ترجمته في : السلوك 3 / 758 ، وذيل التقييد 1 / 284 ، وتاريخ ابن قاضي شهبة 3 / 415 ، وإنباء الغمر 3 / 102 . ( 4 ) ما بين الحاصرتين إضافة منا .